القاضي ابن البراج
100
المهذب
باب السكنى والعمرى والرقبى هذه الثلاثة بمنزلة واحدة ، وإنما يتميز بعضها من بعض بشروط نذكرها ليفهم معناها . أما السكنى : فهي إسكان الإنسان غيره داره ، أو ما يجري مجراها ، أو ضيعته ، أو عقاره مدة معينة ، إباحة بغير عوض . وأما العمري : فهي أن يقول الإنسان لغيره : أعمرتك هذه الدار ، أو جعلتها لك عمرك ، أو هي لك ، ما حييت ، أو بقيت ، أو عشت ، وما أشبه بذلك مما يكون هذا معناه . وأما الرقبى فهو أن يقول الإنسان لغيره : " أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي " وذهب بعض أصحابنا في الرقبى إلى أنها هي قول الإنسان لغيره " جعلت لك خدمة هذا العبد مدة حياتك ، أو مدة حياتي " وذلك مأخوذ من رقبة العبد ، والأول مأخود من رقبة الملك ، والذي ذكرناه أولا هو الظاهر من المذهب ، والمعول عليه . والعمرى يفتقر صحتها إلى الإيجاب والقبول ، ولزومها يفتقر إلى القبض كغيره من الهبات ، وذلك عقد جائز ، فإذا قال لغيره : هذه الدار لك عمرك ولعقبك من بعدك ، كان جائزا ، لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : أيما رجل أعمر عمرى له